المقداد السيوري

57

كنز العرفان في فقه القرآن

التأخير ، والمراد بالمعسر عندنا من يعجز عن أداء ما عليه من الدّين ، ولا يحسب عليه قوت يومه ودست ثوبه ودار سكناه وخادمه المعتاد ، فانّ ذلك لا يجب صرفه في الدّين ، فإذا تحقّق العجز عمّا عدا ذلك وجب الانظار . وحرم المطالبة والحبس ومع القدرة تحلّ المطالبة ويجوز الحبس قال صلَّى الله عليه وآله « لي الواجد يحلّ عقوبته وعرضه ( 1 ) » واللَّي المطل ، والعقوبة الحبس ، والعرض المطالبة . قوله : « وأَنْ تَصَدَّقُوا » أي تسقطوا عن المعسر الدّين « فهو : « خَيْرٌ لَكُمْ » وفيه فوائد : 1 - أنّ الإبراء صدقة فيستلزم قصد القربة . 2 - أنّ الإبراء لا رجوع فيه كالصدقة . 3 - عدم اشتراط القبول فيه فيقع وإن لم يقبل المديون فلا يشترط حضوره ولا مشافهته . 4 - فهم بعضهم من هذا أنّ المندوب أفضل من الواجب لأنّ الانظار واجب والإبراء ندب ، وقد جعله خيرا فيكون أفضل ، وهو غلط فإنّ الإبراء جامع للنظرة والصدقة ، فالخيريّة باعتبارهما معا . قوله : « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أي إن علمتم حقيقة الصدقة ، علمتم خيريّتها فانّ

--> ( 1 ) رواه الطوسي في المجالس ص 331 وبعده ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه عز وجل .